الرئيسيةجهاتمجتمع

“أن يأكلني الحوت في البحر خير لي من الذل و القهر”

"أن يأكلني الحوت في البحر خير لي من الذل و القهر"

بقلم: اسماعيل بويدان

عندما يتعلق الأمر بأرواح الشباب المفقودة في عرض البحر يختبئ المسؤولون بمختلف أطيافهم و رتبهم و الصحافة و الجمعيات الحقوقية..كأن الفتنة التي يخشونها أكبر من مسؤولية هذه الأرواح البريئة لا والله !!! بل إن “من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا” كما قال سبحانه و تعاله في قرآنه الكريم … و القتل هنا هو قتل متعمد نتيجة الفساد المنتشر في مؤسسات الدولة و سرقة ثروات الوطن و خيانة الأمانة أمانة المسؤولية الملقاة على عاتق كل راع كما قال النبي صلى الله عليه و سلم : ” كلكم راع و كل راع مسؤول عن رعيته ” و على عاتق كل مسؤول استنادا لمبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” في الدستور المغربي المكتوب في الأوراق و الغير معمول به إلا في الحالات التي تعزز السيطرة على مقاليد الحكم و التحكم في المؤسسات و بعض القوانين التنظيمية الأساسية .
كنت كتبت مقالا سابقا عنوانه ” منطقة الشمال مستهدفة ” و يزيد اليقين فيما كتبته عندما تتأمل مجريات الأحداث و كيف يلعب المسؤولين بأوراق عفا عليها الزمن من قبيل ” خلق رضى عام مؤقت ” ” إعداد مشاريع وهمية ” ” إسكات المتظاهرين بالوعود الكاذبة ” ” تسخير الصحافة لصالح المسؤولين الفاسدين النافذين في مؤسسات الدولة ” ” تمتيع فئة قليلة جدا ببعض الإمتيازات كالشغل مثلا و ترويج ذلك إعلاميا ” ” تجهيز مكاتب لاستقبال ملفات العاطلين و تكديسها في الرفوف و إيهام الرأي العام بتشغيلهم ” … إلى آخره من الإجراءات التي تشمئز منها نفوس المواطنين المظلومين .
لقد وصلنا الآن في الشمال إلى مرحلة يتم فيها تدجين الفئات المتضررة و التحكم بهم و حرمانهم من ابسط الحقوق و ترويعهم و تخويفهم بمختلف الطرق خاصة منها مصير السجن أو مصير استبعادهم من أية استفادة أو حق طبيعي كالتوظيف مثلا في ظل وباء كورونا و إغلاق معبر سبتة و محاربة المستثمرين الأجانب و المغاربة على حد سواء و إجراءات الإغلاق بالنسبة للمشاريع الصغرى كالمطاعم و المقاهي مثلا .
فالمنطق لدى المسؤولين في الوطن الآن هو : إخماد الثورات ببيع الوهم و الوعود الكاذبة و في المقابل الإستمرار في مخططات التجويع و التفقير و نهب الثروات من أجل تحكم أفضل و سيطرة فضلى على المدى المتوسط و البعيد على شعب أصبح الخوف يتملكه من مجرد المطالبة بحقوقه البسيطة جدا و التي جعله المسؤولون ينظرون إليها كأنها أضغاث أحلام لن تتحقق و أن يأكله الحوت في أعماق البحر خير له من أن يعيش هذه المأساة المتواصلة .

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button