الرئيسيةجهاتمجتمع

انها الريح..

انها الريح..

هي تلك الكائن بأصواته المختلفة و الفريدة اللذي في نظري يحمل معاني الجبروت مثلما جاء في القرآن الكريم عبارة : ” ريحٍ صرصرٍ عاتية”.. نعم هي تلك القوة الإلٰهية اللتي تنتزع الأشجار من جذورها انتزاعاً و تُلقي بها بين الوديان و في في الطرقات و تُحطِّم السفن العملاقة في خِضَمِّ المحيطات و تُهيِّج ملايين الكيلومترات المربعة من مياه البحار فتصنع أمواجا لا تُعَدُّ و لا تُحصى و تكسر آلاف النوافذ و الأبواب في البوادي و المدن و تصول و تجول بين الجبال الشاهقة كأنها الآمر النَّاهي و تتحدى كل من يجرؤ على الوقوف في طريقها… تلبس وشاح الغضب في كل مرة و تتوعَّد كل من يخالف أمر خالقها و تبعث برسائل إلى كل المخلوقات في كل بقاع الدنيا.. و تزرع الرعب في نفوس الأبطال المغاوير و تختبرهم أشدَّما اختبار فتضعهم في أحلك الليالي و أصعب الصِّعاب.. و يسقط أمامها كبرياء النفوس اللتي تدَّعي العظمة و السلطان و يحتمي من بطشها أقوى الوحوش و أطغى البشر… و في المقابل هي اللتي تحمل بذور اللقاح نحو السهول الخصبة و بين أعماق الجبال لتنمو كل أنواع الحياة الخضراء بعد أن جار الإنسان في الأرض و دمَّر المساحات الشاسعة من أشجار البلوط و الصنوبر و الكاليبتوس.. بعد أن فرض قوانينه العمياء على الغابات المسكينة و أرغمها على الخضوع لأطماعه الدنيئة.. و هي اللتي تعمل بواسطتها أضخم المحرِّكات و أطول الطواحين الهوائية و ينتفع منها بنو البشر في إنتاج الطاقة و السفر… و لن أخفي عليكم كم أعشق أصواتها العذبة خصوصا فوق الجبال القاسية ذات العلو المرتفع حيث الثلوج تغطي كل شجر و مدر و كل المسالك و التضاريس المنتشرة و لا يستطيع الإنسان أن يتنفس أو يعيش دون أن يبني له كوخا من الألواح الصامدة و يسهر حتى يُجهِّزه بكل شيئ يحتاجه و يصنع المدفئة.. هناك حيث تتجمد كل المشاعر و الأفكار المزعجة و لا تحس بضوضاء المدينة و لا بمكر الناس أو حزنٍ دفين.. و تصبح شخصا بعيدا عن صراعات البشر و تنأى بنفسك عن آلامك اللتي تأرِّقك كل يوم و تسلب منك راحة البال و طمأنينة النفس.. حتى تستعيد العافية في عقلك المتعب و قلبك خائر القوى و تزيح الهموم عن كل جوارحك الجريحة… حينها تستمتع بلحظات الصفاء و الحقيقة.. و تسترجع الحنين إلى كل اللحظات الجميلة اللتي كنت تعيشها.. و تغوص كل يوم في الغابات الكثيفة تترنم بأصوات الطيور و خرير المياه و تشم روائح العطر الأصيل بين النباتات و أنواع الزهور.. و تصطاد الطرائد بكل حماس.. و تستكشف الكهوف و الأماكن اللتي لا يطالها كثيرا قدم إنسان.. و في كل مرة تحتمي في كوخك الخشبي من هول الرِّياح………..

بقلم: اسماعيل بويدان

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button